ابن تيمية

386

مجموعة الفتاوى

عَلَيْهَا . وَلَمْ يَرْوِهَا لَا أَهْلُ الصِّحَاحِ وَلَا أَهْلُ السُّنَنِ الَّتِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا كَأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِي . لِأَنَّهَا ضَعِيفَةٌ بَلْ مَوْضُوعَةٌ كَمَا قَدْ بَيَّنَ الْعُلَمَاءُ الْكَلَامَ عَلَيْهَا . وَمَنْ زَارَهُ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِن المُهَاجِرِينَ إلَيْهِ وَالْوَاحِدُ بَعْدَهُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ . وَهُوَ إذَا أَتَى بِالْفَرَائِضِ لَا يَكُونُ مِثْلَ الصَّحَابَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ مِثْلَهُمْ بِالنَّوَافِلِ أَوْ بِمَا لَيْسَ بِقُرْبَةٍ أَوْ بِمَا هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ . وَكَرِهَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ : زُرْت قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ هَذَا اللَّفْظَ . لِأَنَّ السُّنَّةَ لَمْ تَأْتِ بِهِ فِي قَبْرِهِ . وَقَدْ ذَكَرُوا فِي تَعْلِيلِ ذَلِكَ وُجُوهاً . وَرَخَّصَ غَيْرُهُ فِي هَذَا اللَّفْظِ لِلْأَحَادِيثِ الْعَامَّةِ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ . وَمَالِكٌ يَسْتَحِبُّ مَا يَسْتَحِبُّهُ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ مِن السَّفَرِ إلَى الْمَدِينَةِ وَالصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ وَكَذَلِكَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَعَلَى صَاحِبَيْهِ عِنْدَ قُبُورِهِمْ اتِّبَاعاً لِابْنِ عُمَرَ . وَمَالِكٌ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِهَذَا لِأَنَّهُ قَدْ رَأَى التَّابِعِينَ الَّذِينَ رَأَوْا الصَّحَابَةَ بِالْمَدِينَةِ . وَلِهَذَا كَانَ يَسْتَحِبُّ اتِّبَاعَ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ . وَيَكْرَهُ أَنْ يَبْتَدِعَ أَحَدٌ هُنَاكَ بِدْعَةً . فَكَرِهَ أَنْ يُطِيلَ الرَّجُلُ الْقِيَامَ وَالدُّعَاءَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ : وَكَرِهَ مَالِكٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَة كُلَّمَا دَخَلَ إنْسَانٌ الْمَسْجِدَ أَنْ يَأْتِيَ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ السَّلَفَ لَمْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ : وَلَنْ